الشيخ محمد اليزدي
77
فقه القرآن
وحينئذ إذا جعل ادبار النجوم غير الليل ، وقبالها وقت آخر غيرها ، فلا بدّ له من مبدأ ، اما من قطعات الليل وزلفها ، أو انتهائها قبل إدبار النجوم . وإذا علمنا أن قرآن الفجر المشهود آخر الليل في التوقيت للصلاة ، وان لم يكن كذلك في العرف واللغة ، فهو مبدأ لوقت ثالث أوله قرآن الفجر ، وآخره ادبار النجوم للتسبيح مطلقا ، أو في الصلاة . وبالمآل يستأنس انه وقت للصلاة المسماة باسم الوقت « صلاة الفجر » كما أشار إليه قوله تعالى : لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ . . . مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ ( النور [ 24 ] الآية 58 ) كما سيأتي الكلام عنه في باب الآداب إن شاء الله . الخامسة - قوله تعالى في توصيف المصلّين : . . . وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ * أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ( المعارج [ 70 ] الآية 34 و 35 ) أو وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( المؤمنون [ 22 ] الآية 8 - 10 ) ، وقوله تعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى ( البقرة [ 2 ] الآية 238 ) . من المعلوم ان في المحافظة على الصلاة في كل يوم وليلة اشعارا بأنّ لها أوقاتا يراعيها المحافظون عليها ، وان كان الاطلاق يشمل محافظتها من جميع الجهات الثابتة لها في الآية الكريمة من الاعداد والركعات والاجزاء وغيرها من الشروط المتقدمة أو المقارنة أيضا . وامّا الصلاة الوسطى ففيها احتمالات ذكروها في المفصّلات ، ولعل سبب اخفائها يعود إلى أن يكون الاهتمام بتمام الصلوات وعمومها . السادسة - قوله تعالى : إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ( المعارج [ 70 ] الآية 22 - 23 ) فان الاستثناء عن الانسان الهلوع الجزوع المنوع في مقام المدح يشعر بالوقت للعلم بأنه لا يكون المراد الدوام على الصلاة في تمام الأوقات بل في أوقاتها كما هو الظاهر .